الكاهن والعلماني
في بداية القرن الرابع الميلادي، وبعد قرون سابقة من الاضطهاد للديانة المسيحية من قِبل الرومان، اعتراف الإمبراطور قسطنطين الأول [307-337 م] بالمسيحية... وحاول الجمع والتوفيق بين الديانة الوثنية القائمة، وبين الوافد الجديد "المسيحية" فاحتوى بلاطه على العديد من رجال الدين المسيحيين، إلى جانب الكهنة والفلاسفة الوثنيين، كما قسمت الوظائف الكبرى بين المسيحيين والوثنيين، بل إن النقود التي أمر بصكها احتفظت أيضاً بإشارات تدل على المسيحية والوثنية معاً . وقد خلق ذلك إشكالية في العالم الروماني - المسيحي الجديد، فمن المفترض أن الكنيسة كان لها اليد الأعلى على الشعب المسيحي، وكذلك فإن قسطنطين - رغم مسيحيته - كان يصرُّ على التمسك بالإرث السياسي الروماني القديم الذي يضع الإمبراطور في المكانة الأعلى بالنسبة إلى شعبه. فبدأ الصراع الكنسي العلماني بداية مبكرة جداً عما يظن البعض، فلقد بدأ هذا التنافس في بداية القرن الرابع الميلادي.. بين الأمبراطور قسطنطين من جانب، ورجال الكنيسة من جانب آخر، فقسطنطين خشي على تفكك الدولة بعد دخول طبقات دنيا من المجتمع الروماني في المسيحية، فتحول نحوها لاعتبارات س...